فرنسا تعزز حضورها في الصحراء المغربية بافتتاح قنصلية ومعهد ثقافي في العيون

في خطوة تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين الرباط وباريس وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، تعتزم فرنسا افتتاح قنصلية عامة ومعهد ثقافي في مدينة العيون، كبرى حواضر الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية. تأتي هذه المبادرة في أعقاب إعلان فرنسا اعترافها بسيادة المغرب الكاملة على الصحراء، ما يمثل تحوّلًا مهمًا في موقف باريس تجاه النزاع الإقليمي.
من المقرر أن تفتح القنصلية العامة الفرنسية في العيون أبوابها رسميًا في 6 نوفمبر المقبل، لتغطي مناطق العيون-الساقية الحمراء والداخلة-وادي الذهب. وقد اختير هذا التاريخ تزامنًا مع ذكرى المسيرة الخضراء، مما يضفي رمزية خاصة على الخطوة الفرنسية، ويعكس عمق العلاقات والتفاهم بين البلدين.
وستسهم القنصلية في تقديم خدمات قنصلية مميزة، ودعم المواطنين الفرنسيين المقيمين في المنطقة، إضافة إلى تيسير نشاطات الشركات الفرنسية المتزايدة في مجالات عدة، مثل البنية التحتية والطاقات المتجددة، وهي قطاعات تشهد اهتمامًا متزايدًا من قبل المستثمرين الفرنسيين.
إلى جانب القنصلية، سيفتتح معهد ثقافي فرنسي في العيون، ليكون نافذة لتعزيز الحضور الثقافي الفرنسي في الصحراء المغربية. يهدف هذا المعهد إلى تقديم أنشطة تعليمية وثقافية متنوعة، تشمل مكتبة، ودروسًا في اللغة الفرنسية، وورش عمل، وعروضًا فنية وثقافية، مما يعزز التبادل الثقافي بين الشعبين المغربي والفرنسي ويدعم التواصل بين الأجيال الشابة.
ووفقًا لمصادر من قصر الإليزيه، يعكس افتتاح القنصلية والمعهد الثقافي الفرنسي موقف باريس المتكامل تجاه الأقاليم الجنوبية للمملكة، ويؤكد دعمها المتواصل لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل نهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء. كما يندرج هذا التطور في إطار رغبة فرنسا في توسيع استثماراتها بالأقاليم الجنوبية، خاصة في مشاريع الطاقات المتجددة، التي تمثل أولوية كبرى في مسار التعاون بين البلدين.
جدير بالذكر أن هذا القرار الفرنسي يأتي في ظل وجود أكثر من ثلاثين قنصلية لدول أخرى، معظمها من إفريقيا والعالم العربي، في مدينتي العيون والداخلة، ما يعكس الدعم الدولي المتزايد لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية. ويتوقع مراقبون أن تكون هذه الخطوة الفرنسية دافعًا لدول أوروبية أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة، بما يعزز حضورها الدبلوماسي في المنطقة ويدعم سيادة المغرب.
ويترقب الشارع المغربي زيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي إلى الرباط، حيث من المقرر أن يعلن رسميًا عن هذه المبادرة خلال كلمته أمام البرلمان المغربي في 29 أكتوبر الجاري.