
“أشعر بالأسف على كل ما مررتم به، أدرك أنه لا ينبغي لأحد أن يمر بتلك التجربة التي عانت منها الأسر”، هكذا اعتذر مارك زوكربيرغ، الرئيس المدير التنفيذي لشركة “ميتا”، في مواجهة وابل من الانتقادات اللاذعة، وجهها أعضاء لجنة الشؤون القضائية بمجلس الشيوخ الأمريكي، الذين يطالبون باتخاذ تدابير حازمة لحماية الأطفال على الإنترنت.
خلال جلسة الاستماع التي انعقدت بحضور أسر الأطفال ضحايا الاعتداء والاستغلال الجنسي على شبكات التواصل الاجتماعي، اضطر زوكربيرغ لتقديم الاعتذار لهذه الأسر.
يوم الأربعاء الماضي، وإلى جانب رئيس “ميتا”، أدلى المديرون التنفيذيون لكل من “تيك توك” و”سناب” و”ديسكورد” و”X” (تويتر سابقا)، بشهاداتهم أمام لجنة الشؤون القضائية بمجلس الشيوخ. وطالب أعضاء مجلس الشيوخ مديري شركات التكنولوجيا باتخاذ أكثر صرامة لحماية الأطفال على شبكة الإنترنت.
شهدت هذه الجلسة سجالا محتدما بين أعضاء مجلس الشيوخ ورؤساء شركات التواصل الاجتماعي، الذين واجهوا اتهامات المشرعين وقصصا مؤثرة سردها آباء أقدم أبناؤهم على الانتحار بعد تعرضهم للإيذاء أو الابتزاز على شبكات التواصل الاجتماعي.
بدوره، اعتذر إيفان شبيغل، الرئيس التنفيذي لشركة “سناب”، للعائلات التي توفي أطفالها بعد اقتناء مخدرات على شبكة “سناب تشات”.
وقال شبيغل “أنا آسف حقا لأننا لم نتمكن من منع هذه المآسي”، قبل أن يسهب في شرح جهود شركته لحماية المستخدمين الشباب.
العديد من أعضاء مجلس الشيوخ عبروا عن استنكارهم لممارسات شركات التكنولوجيا، متهمين رؤساء الشبكات الاجتماعية بالتقصير في منع الإساءات وفي حماية الشباب.
واعتبر السيناتور عن ولاية كارولاينا الجنوبية، ليندسي غراهام، أن شركات التكنولوجيا متورطة، مشددا بالقول “لديكم منتج يقتل الناس”.
++ مشروع قانون لتعزيز حماية الأطفال على الإنترنت
ينص مشروع قانون سلامة الأطفال عبر الإنترنت (KOSA)، الذي يدعمه العشرات من السيناتورات، على ضرورة اتخاذ منصات وسائل التواصل الاجتماعي اتخاذ “إجراءات معقولة” لحماية الأطفال من التنمر والتحرش والاستغلال الجنسي وفقدان الشهية المرضي وإيذاء النفس والتسويق الشرس.
وحسب مشروع القانون، يتعين كذلك على الخدمات الإلكترونية، من قبيل الشبكات الاجتماعية ومواقع ألعاب الفيديو وتطبيقات المراسلة، التفعيل التلقائي لأعلى إعدادات الخصوصية والأمان بالنسبة للمستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما. يتيح ذلك للشباب تقييد أو إيقاف تشغيل ميزات مثل تدفق الأخبار الراهنة والإشعارات على الهواتف الذكية ومقاطع الفيديو التي يتم تشغيلها تلقائيا.
يحظى مشروع القانون، الذي يرعاه بشكل مشترك كل من السيناتورة الجمهورية عن ولاية تينيسي، مارشا بلاكبيرن، والسيناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، ريتشارد بلومنثال، بدعم العديد من أعضاء مجلس الشيوخ. كما تدعمه العديد من مجموعات الدفاع عن الأطفال والجمعيات الطبية، بما في ذلك الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال.
مؤخرا، أصبحت “سناب”، الشركة الأم لـ”سناب تشات”، أول شركة عملاقة للتواصل الاجتماعي تدعم مشروع قانون سلامة الأطفال عبر الإنترنت.
غير أن المشروع لقي معارضة من قبل مجموعات الحقوق المدنية، بما في ذلك الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية و”مؤسسة الحدود الإلكترونية” -وهي مجموعة حقوق رقمية-، وذلك بحجة حرية التعبير.
تعتبر هذه المجموعات أن تحديد مشروع القانون لمفهوم الضرر يعد واسعا ومبهما لدرجة أنه قد يدفع وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الأخرى إلى فرض رقابة على المحتوى المتعلق بالقضايا التي تطرح جدلا سياسيا، من قبيل الصحة الإنجابية.
وفي حين وافقت الرئيسة التنفيذية لشركة “X”، ليندا ياكارينو، على دعم قانون سلامة الأطفال عبر الإنترنت، لم يعرب رؤساء “فيسبوك” و”تيك توك” و”ديسكورد” عن دعمهم لهذا القانون، إذ اعتبر البعض أنه يتضمن قيودا جد فضفاضة يمكن أن تتعارض مع قضايا حرية التعبير.
++ صندوق للتعويضات
طالب السيناتور جوش هاولي الرئيس التنفيذي لشركة “ميتا” بأن يمول شخصيا صندوقا لتعويض الضحايا لفائدة أسر الأطفال الذين يقولون إنهم تعرضوا للاستغلال من قبل منصات “ميتا”.
كان هاولي السيناتور الذي دفع زوكربيرغ إلى النهوض والاعتذار للأسر، خلال جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ.
وخاطب هاولي زوكيربرغ في رسالة قائلا “لقد قمت بالاعتذار علنا لأسر الأطفال الذين تم استغلالهم على منصاتك… يمكنك أن تظهر للعالم أنك كنت صادقا”.
وأضاف “راكمت ثروتك بفضل تطور فيسبوك، لكن نمو المنصة زاد من دورها في استغلال الأطفال”.
يعتبر مراقبون أن محاسبة الرؤساء التنفيذيين لشركات التكنولوجيا وإجبارهم على مواجهة الأسر التي تأثرت حياتها سلبا بوسائل التواصل الاجتماعي يعد أمرا جيدا، لكنه يظل غير كاف.
إذ يتعين على الكونغرس، بحسب رأي المحللين ومجموعات الدفاع عن حقوق الأطفال، سن قوانين لتسريع تغيير ممارسات هذه الشركات.
فعلى الرغم من الانتقادات التي طالت، ولسنوات، عمالقة التكنولوجيا، لم يصدر الكونغرس حتى الآن أي تشريع مهم في هذا المجال.