أخنوش يقود جهود تنزيل العقوبات البديلة لتعزيز العدالة والإدماج الاجتماعي

في خطوة جديدة تعكس التزام المغرب بتطوير منظومته القانونية وتعزيز العدالة الجنائية، ترأس رئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش اجتماعًا هامًا بالرباط لتتبع تنزيل القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، المقرر دخوله حيز التنفيذ في غشت المقبل. يأتي هذا القانون ضمن ورش إصلاح منظومة العدالة، الذي يحظى بعناية خاصة من قبل جلالة الملك محمد السادس، حيث يهدف إلى تحديث السياسة الجنائية بما يتلاءم مع المستجدات الوطنية والدولية.
خلال الاجتماع، تم الوقوف على مدى تقدم إعداد مشروع مرسوم العقوبات البديلة، حيث سيتم عرضه قريبًا على المجلس الحكومي للمصادقة عليه. كما ناقش الحاضرون الإمكانيات التقنية والبشرية والمالية الضرورية لضمان تطبيق القانون بفعالية. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة على أهمية العمل المشترك بين القطاعات الحكومية وغير الحكومية المعنية، لضمان توفير الشروط اللازمة لإنجاح هذا الورش الإصلاحي.
يرتكز القانون الجديد على توجهات الخطب والرسائل الملكية السامية التي تدعو إلى نهج سياسة جنائية حديثة تتماشى مع متطلبات العصر، وتراعي خصوصيات المجتمع المغربي. وقد تم إعداده بعد الاطلاع على تجارب مقارنة دولية، بهدف تحقيق التوازن بين تحقيق العدالة وتخفيف العبء على المؤسسات السجنية، مع استثناء الجرائم التي تتجاوز فيها العقوبة الحبسية خمس سنوات، وحالات العود التي لم يتحقق فيها الردع المطلوب.
ويهدف القانون إلى توفير بدائل للعقوبات السجنية التقليدية، بما يسهم في تأهيل الأفراد وإعادة إدماجهم في المجتمع، فضلًا عن تقليل الاكتظاظ في المؤسسات السجنية وترشيد التكاليف المرتبطة بتنفيذ العقوبات الحبسية. وتشمل العقوبات البديلة أربعة أصناف رئيسية: العمل لأجل المنفعة العامة، والمراقبة الإلكترونية، وتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية، بالإضافة إلى نظام الغرامة اليومية.
ويعكس هذا القانون رؤية إصلاحية متقدمة تهدف إلى تحقيق العدالة الناجعة، حيث يوفر بدائل أكثر إنسانية للعقوبات السجنية، مما يفتح المجال أمام المحكوم عليهم للاستفادة من فرص إعادة التأهيل والمساهمة الإيجابية في المجتمع. كما يعكس التزام المغرب بتحديث منظومته القانونية بما ينسجم مع المعايير الحقوقية الدولية، في خطوة ترسخ مبادئ العدالة التصالحية وتعزز ثقة المواطنين في النظام القضائي.