منظومة المعلومات والبيانات على صفيح ساخن

بمناسبة اليوم الوطني للأرشيف، عقد المكتب الوطني للجمعية المغربية لتدبير المعلومات والبيانات، يوم الأربعاء 26 نونبر 2025 بالرباط، اجتماعًا خُصص لتقييم الوضع الراهن للمنظومة الوطنية للمعلومات، في ظل ما اعتبرته الجمعية غياب رؤية حكومية واضحة لإدارة القطاع، وتنامي ما وصفته بـ”التعيينات غير القانونية” داخل مؤسساته الأساسية، إلى جانب ما اعتبرته “حملة حكومية تضيق” على ما تبقى من الخدمة العمومية الإعلامية.
وخلال هذا الاجتماع، عبّرت الجمعية عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ”هدر الزمن الإصلاحي” بسبب عدم وفاء الحكومة بالتزاماتها المتعلقة بإخراج خطة إعادة تنظيم وهيكلة النظام الوطني للتوثيق والأرشيف، رغم إحالة إعداد مخططه المديري على المندوبية السامية للتخطيط منذ أكثر من خمس سنوات دون نتائج ملموسة.
كما استنكرت الجمعية استمرار إقصاء المهنيين من أجهزة الحكامة داخل مؤسسات القطاع، من قبيل اللجنة الوطنية للأرشيف، اللجنة الوطنية للتربية والتعليم والثقافة، اللجنة الوطنية للانتقال الرقمي، اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، واللجنة الوطنية للحق في الوصول إلى المعلومة. وأضاف البيان أن المنظمات المهنية تُستبعد حتى من حضور أشغال المجالس الإدارية لمؤسسات المنظومة، معتبرًا أن هذا الإقصاء يُضعف الشفافية ويعمّق فجوة الحكامة.
وفي السياق ذاته، انتقدت الجمعية ما وصفته بـ”الصمت المتواطئ” لوزارة المالية تجاه ما اعتبرته “انحرافات خطيرة” في مؤسسات حيوية مثل مؤسسة أرشيف المغرب والمكتبة الوطنية، بعد السماح ـ حسب البيان ـ بتمرير مقترحات وتغييرات مخالفة لمقتضيات الدستور والقوانين التنظيمية السارية منذ 2011.
ودعت الجمعية الحكومة إلى وقف “مسلسل التطاول” على مقررات مجلس إدارة مؤسسة أرشيف المغرب لسنة 2020، المتعلقة بإحداث مؤسسة أرشيف وطني حديثة تستجيب لمتطلبات العصر وتطلعات المهنيين، مؤكدة أن عرقلة هذا المسار منذ سنوات ينعكس سلبًا على مكانة المغرب في مجتمعات المعرفة. كما نبّهت إلى ما اعتبرته “تلاعبًا” من بعض المصالح التابعة لوزارة الثقافة بأجندة إصلاح المؤسسة، مذكّرة بأن مؤسسة أرشيف المغرب ذات طبيعة استراتيجية ولا تخضع إداريًا لقطاع الفنون والثقافة.
وفي إطار أنشطتها المقبلة، أعلنت الجمعية عن التحضير لتنظيم ندوة وطنية حول موضوع “النظام الوطني للمعلومات: بين واقع التشتت المؤسساتي ورهانات إعادة الهيكلة”، مع اعتزامها تكريم أحد مهندسي منظومة المعلومات الوطنية ورئيسها الشرفي الأستاذ عبد النبي الفرح. وأكدت الجمعية انفتاحها على كل مقترحات المهنيين والشركاء المؤسساتيين من أجل إغناء النقاش العمومي حول مستقبل القطاع.
وفي ختام بيانها، شددت الجمعية على رفضها المطلق لما وصفته بـ”النزوعات التحكمية” للسلطة التنفيذية في إدارة قطاع الإعلام والصحافة، معتبرة أن الولوج إلى المعلومة — سواء في بعدها التوثيقي أو الصحافي — يشكل ركيزة أساسية لتحقيق مغرب يستوفي شروط مجتمع المعرفة والديمقراطية والحكامة الجيدة.





