دعم ضخم… وأداء غائب: أسئلة حول جاهزية أكادير سياحياً لكأس إفريقيا

تزداد حدة التساؤلات في ظل استعداد المغرب لاحتضان كأس إفريقيا للأمم 2025، حيث ستكون مدينة أكادير إحدى المدن المستقبلة لمباريات هذا الحدث القاري البارز. ورغم أن المناسبة تمثل فرصة ثمينة لتسويق المدينة قارياً ودولياً، تؤكد مصادر مهنية أن المجلس الجهوي للسياحة لم يُفصح بعد عن أي استراتيجية واضحة أو برنامج تسويقي مهيكل يواكب هذا الاستحقاق، سواء على مستوى الحملات الموجهة للأسواق الخارجية أو الأنشطة التنشيطية داخل المدينة. وتظهر المعطيات الميدانية أن أكادير، قبل أيام قليلة من انطلاق البطولة، ما تزال تفتقر إلى خطة تواصلية وهوية بصرية مرتبطة بالحدث، في وقت تشهد فيه مدن مغربية أخرى دينامية لافتة في الترويج واستثمار الفرصة لتعزيز إشعاعها.
ويغيب على أرض الواقع أي تحرك ملموس للمجلس الجهوي للسياحة لتسويق أكادير كوجهة قادرة على استقطاب جماهير البطولة أو رفع معدل الإشغال الفندقي، كما تفتقر المدينة لبرامج شراكة فاعلة مع المهنيين وشركات النقل ووكالات الأسفار. ويؤكد فاعلون سياحيون أن غياب التنشيط المواكب لهذه التظاهرة الكبرى يهدد بإضاعة فرصة استثنائية كان يمكن أن تمنح دفعاً قوياً لصورة الجهة وتنافسيتها على الصعيد الإقليمي والقاري.
وتتعمق هذه الانتقادات عندما تتم مقارنة تدبير الشأن السياحي بين أكادير ومراكش، حيث تُظهر الأخيرة نموذجاً ناجحاً في استثمار الأحداث الكبرى وابتكار آليات ترويج فعالة رغم أن الدعم العمومي لمجلسها الجهوي للسياحة أقل بكثير مما يُخصص لسوس ماسة. فمراكش، التي تعد إحدى أهم الوجهات السياحية في إفريقيا، تعتمد على رؤية منسجمة بين مختلف المتدخلين، وتشتغل وفق برامج قائمة على النتائج ومؤشرات أداء دقيقة، ما مكنها من تحقيق أرقام قياسية بدون ضخ موارد مالية ضخمة. في مقابل ذلك، ما تزال أكادير، رغم إمكاناتها الطبيعية والبشرية وميزانياتها الضخمة ، تبحث عن موقع قوي في خريطة التنافس السياحي الوطني، وهو تفاوت يكشف حاجة ملحّة إلى إعادة النظر في المنظومة المحلية للتسويق السياحي.
ويتعارض هذا الوضع مع المكانة التي أصبحت تحظى بها أكادير باعتبارها قطباً اقتصادياً وسياحياً وتنموياً صاعداً، في إطار التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي دعا في مناسبات عدة إلى النهوض بعاصمة سوس، وتثمين مؤهلاتها، وتحويلها إلى مركز إشعاع متكامل يجمع بين السياحة والاقتصاد والخدمات والابتكار. وترجم هذا التوجه من خلال إطلاق مشاريع كبرى، من بينها برنامج التنمية الحضرية لأكادير، ومخططات البنية التحتية الجديدة، وتأهيل أحياء المدينة وربطها، ما جعل أكادير تتقدم بثبات لتصبح أحد الأقطاب الحضرية الكبرى للمملكة.
غير أن هذا التقدم العمراني والاستثماري يحتاج إلى ذراع ترويجي قوي قادر على مرافقة التحولات التي تعرفها المدينة. ويجمع عدد من المختصين على أن استمرار الوضع الحالي، رغم ضخ موارد مالية مهمة، يعد مؤشراً على اختلال هيكلي يستوجب إعادة بناء العلاقة بين المجلس الجهوي للسياحة ومجلس الجهة على أساس ربط الدعم العمومي بمؤشرات أداء دقيقة، واعتماد آليات صارمة للتتبع والمحاسبة، ووضع استراتيجية جهوية متكاملة للتسويق السياحي تستثمر في الفرص الكبرى التي تمنحها التظاهرات القارية والدولية.
ويرى الخبراء أن كأس إفريقيا 2025 كان ينبغي أن يشكل اختباراً حقيقياً لفعالية المجلس الجهوي للسياحة بسوس ماسة، غير أن غياب رؤية واضحة وعدم استثمار اللحظة بالشكل المطلوب يعيدان طرح السؤال حول قدرة هذا الهيكل على مواكبة رهانات الجهة السياحية، ومدى مساهمته في تفعيل السياسات العمومية التي تستهدف تعزيز مكانة أكادير كوجهة وطنية ودولية متقدمة





