سياسةمجتمع

نحو أداء حكومي وجهوي ومحلي أفضل بإنتخابات تقنية لتدبير أزمة كورونا

ذ/ الحسين بكار السباعي محام وباحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان.

قدم المغرب من خلال التوجيهات الملكية السامية ، نموذجا دوليا مهما في إدارة تداعيات وباء كورونا ، وذلك من خلال عدة برامج منسجمة مع تطلعات التنمية الاقتصادية ضمن سياسة التوزان في الأداء ، حيث تعافى المغرب خلال العام 2021 من التداعيات الاقتصادية التي فرضتها جائحة كورونا على اقتصادات العالم. ويمكن القول على أن الاقتصاد المغربي ، ووفقا للأرقام و الاحصائيات حقق عدة مؤشرات إيجابية خلال العام الحالي، بعد تطبيق سياسات متوازنة للتعامل مع الوباء ، حيث نمت إيرادات الموازنة المغربية لعام 2021 بنسبة 6.5 % بدعم من زيادة القاعدة الضريبية ، وتطبيق ضريبة المساهمة الاجتماعية للتضامن لمدة عام واحد فقط ، وتقدر الحكومة عائداتها بنحو 5 مليارات درهم (585 مليون دولار) . كما أن مشروع ميزانية عام 2021 يقدر عائدات الخصخصة بنحو 8 مليارات درهم (935.7 مليار دولار). وعلى الجانب الآخر ، تراجعت نفقات الموازنة للعام الجاري بمقدار 1.4%، في ظل تخفيض بعض بنود تكاليف التشغيل اليومية مثل نفقات السفر. وفي ضوء هذه البيانات، يمكن توقع انخفاض نسبة العجز من الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.8% لعام 2021 ، من مستوى 8% في 2020 ، وأن ذلك يأتي بالتوازي مع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بواقع 3.8% ، وهو نمو مخصوما منه أية زيادة في التضخم ، بما يعبر عن تحقيق نمو ملموس وليس أسمي فقط . ومن جانب اخر يعتبر الاداء الحكومي الذي يمكن وصفه بالمميز ، وطبعا طبقا للتوجيهات الملكية ، هو الذي اعطى هذة المؤشرات الايجابية للاقتصاد المغربي ، حيث توقعت المندوبية السامية للتخطيط بالمغرب، مؤخرا نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 0.5% على أساس سنوي ، خلال الربع الأول من 2021 ، بدعم من نمو النشاط الزراعي بنفس النسبة ، ورشحت المندوبية ارتفاع الطلب المحلي بشكل طفيف في ضوء تحسن النفقات الاستهلاكية للأسر ، بالتوازي مع انتعاش مبيعات المواد الغذائية والمصنعة ، وتعافي نفقات النقل والمطاعم والترفيه . ومن جهة اخرى مهمة حقق الأداء الحكومي رصيد من النقد الأجنبي يناهز 33 مليار دولار، بما يغطي أكثر من سبعة أشهر من واردات السلع والخدمات ، وبشهادة البنك الدولي للاداء الحكومي الجيد ، حيث توقع البنك الدولي تسارع نمو الاقتصاد المغربي في ضوء زيادة إنتاج القطاع الزراعي بعد فترة الجفاف وتخفيف إجراءات الحجر الصحي في عام 2021. ورغم كل ماسبق من تدبير لازمة اقتصادية واجتماعية لم يسلم منها المغرب وغيره من بلدان المعمور لم يكن بالأمر السهل ،هذا التدبير كبعا الناجع الذي كان للملك الفضل فيه من خلال قراران حاسمة وتتبع دقيق لاوضاع وحاحيات المواطنين ودعم للاقتصاد خلال هذه الازمة المستمرة والتي لا يعلم احد متى تنتهي الامر الذي جعل المتتبعين والمحللين للسياسة الداخلية للمغرب بالنظر لماسبق ذكره ، يدققون في مسألة عدم التجانس الحاصل بين الأغلبية الحكومية ، والذي يعزى بالأساس ومن وجهة نظرنا المتواضعة ، إلى عدم السماح بوجود تحالفات قبلية في المنظومة الانتخابية في المغرب، وذلك ما يدفع الأحزاب لانتظار الإعلان عن النتائج، مما يعد خطأ، حيث يصعب البحث عن متحالفين مناسبين، وهو ما ينعكس على الحكومة التي تبدو غير متجانسة لاحقا، بضمها لعدد كبير من الأحزاب ، ملاحظة نتيرها ونحن على ابواب الانتخابات التشريعية والمحلية والجهوية ومدى القدرة على إخراح حكومة ومجالس محلية وحهوية قادرة على تدبير الازمة والتخفيف من تداعياتها الاقتصادية والاحتماعية ، فالمرحلة المستقبلية تفرض تحديات جسام ومشاريع ومخططات ونمودج تنموي جديد يحتاج الى كفاءات والى تقنية للتنزيل والتدبير والمعالجة وطبعا تحقيق النتائج .و إسترسالا في نفس السياق ، فالتحالفات قبل الاستحقاقات الانتخابية تساعد المواطنين والأحزاب على حد سواء لمعرفة من سيتموقع في الأغلبية ومن سيكون في المعارضة. في ضل ماسبق ، نرى من أن الانتخابات المقبلة انتخابات من دون رهانات سياسية كبرى ، إذ أنها لا تأتي في سياق إصلاحات ، أو تحول ديمقراطي ، بقدر ما هي انتخابات تقنية لتدبير الأزمة التي خلفتها الجائحة . فالربح الأكبر من خلال هذه الاستحقاقات هو كسب رهان الاستقرار المؤسساتي وتطوير الأداء الحكومي ، دون أن نغفل الرفع من مردودية جميع المجالس المنتخبة وجعلها اداة للتنمية كل في حدود إختصاصها ، الامر الذي يجعل من الانتخابات المقبلة أداة لامتصاص تداعيات الأزمة ، وتجاوز الاحتقان الاجتماعي وتنفيسه ، مدام أن اهم دور للعملية الديمقراطية في جميع الدول ، هي العملية الانتخابية لإنها الوسيلة الوحيدة لإسناد السلطة السياسية ، كونها تعتبر الجهة الوحيدة في تحديد شرعية السلطة من عدمها داخل المجتمع . والعمل على تجاوز أسباب عدم الثقة بين الناخب والمرشح او الساسة القادمون كثيرة ، والتي من أهمها : الفساد المالي والإداري ، وعدم توفر الخدمات الاساسية ، والفشل في وضع الحلول المناسبة والتدخلات الخارجية في الانتخابات ، لذا وجب الإسراع في وضع افضل الحلول ، وأن يقدم السياسيون ماوعدوا الناخبين في برامجهم السياسية لكي تتعزز ثقة الناخب بهم ، ويجب أن تعمل جميع الأطراف على تعزيزها بالعمل الفعلي ، لاسيما من المرشحين الذين يتطلعون بالإجمال إلى الفوز بالمناصب التي هي مجرد بداية طريق لبناء مؤسساتي حقيقي تعمل من خلاله المؤسسة المنتخبة الى تحقيق مصلحة المواطن ، لا مجرد تحقيق مآرب شخصية ، وهي اهم الرسائل التي حملها خطاب ثورة الملك والشعب الأخير الى الفاعل السياسي الوطني .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى